حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
278
شاهنامه ( الشاهنامه )
والشفقة عليه ، ولما تمكن منه قتله القتلة الشنيعة . وها هو أقبل عامدا لقتال جدّه ليس يريد ملكه وإنما يريد نفسه وقطع رحمه بإراقة دمه . لا جرم لا تطول مدّته ، وسيهجم عليه أجله . وأنت فلا تفكرن في الإيرانيين ، وضع فيهم السيف ، ولا تنتظر في قتالهم حكم المنجمين ، فالسيف أصدق أبناء من الكتب ، ورجوم الأسنة أمضى أحكاما من السبعة الشهب . وإن أذنت لي أمرت العساكر المرتبين معي في الميمنة فرشقوهم بالسهام الصوائب ، ودلفوا إليهم بالسيوف القواضب حتى لا يبقى منهم أحد » . فقال له أبوه : لا تعجل ولا تطش . فإنك تعلم ما كان يستظهر به بيران من الشهامة والصرامة والجرأة والبسالة ، ثم إنه قتل بالأمس ، وقد انكسرت قلوب عساكرنا بسبب ذلك . فالرأي أن نصبر حيث يفتحوا أعينهم ويشاهدوا العدوّ مرة بعد أخرى بحيث تقل هيبتهم في عيونهم ، وتزول الروعة من صدورهم ، وو يرى الإيرانيون أيضا كثرة عساكرنا . ثم بعد ذلك نلقاهم ويبرز إليهم المبارزون منا ونقاتلهم » . فقال له : إن كان هكذا فأنا أوّل المبارزين . وسأبارز كيخسرو ، ولن يسلم منى مهما بارزني » . فقال أبوه : إن كيخسرو لا يخرج إلى مبارزتك ، وإن خرج فلا ينبغي أن يبارزه أحد سواي . فان غيرى لا يقدر على مقاومته » . فقال له شيذه : لا كان يوم تخرج بنفسك إلى مبارزة العدوّ بين يديك خمسة بنين كالأسواد الحواطم والسيول الهواجم . ذكر رسالة أفراسياب إلى كيخسرو على لسان شيذه ومبارزتهما وقتل شيذه وانهزام أفراسياب إرسال أفراسياب رسولا عنه إلى كيخسرو ثم إن أفراسياب حمّل ابنه هذا رسالة إلى كيخسرو ، وأمره بأن يعيّره أوّلا ويقبح عليه صنيعه ، ثم يقول : إن كنت قد جنيت في قتل سياوخش فما ذنب بيران وأخويه حتى يستوجبوا ما جرى عليهم من القتل الشنيع ؟ واعلم أنك مهما نسبتنى إلى الشر والغدر وعيرتني بهما فإنما تعير نفسك . لأنك شعبة منى وغصن من دوحتى . فكل قتالي وهذا الأمر إلى كيكاوس وجوذرز . فان الحافد لا يحسن به أن يقاتل الجدّ . واعلم أنى لست أقول ما قلته مخافة منك ، فانى أكثر منك عسكرا ، وأوفر عتادا وعدّة ، بل تحرّجا من قتل من يكون بريّا من الفريقين . وإن كنت تأنف من الانصراف دون لقائي ، وترى ذلك عارا فصالحني وعاهدنى لأكون لك في ممالك توران كالأب ، ويكون أولادي لك كالأخوة ، وأفرج لك عما في أيدينا من ممالك إيران ، وأنفذ إليك ما يفوت العدّ والحصر من الخزائن والذخائر والخيل والأسلحة . وفي ذلك حسم مادة هذه الفتن . وإن كنت تأبى ذلك وتلقى إلى الشيطان قيادك ، وتصر على إرادة القتال فابرز الىّ وحدك لأبرز إليك وحدى ونتلاقى فان قتلتني